خليل الصفدي

306

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

( 278 ) الحسن البصريّ « 1 » الحسن بن يسار البصري الفقيه القارئ الزّاهد العابد ، سيّد زمانه ، إمام أهل البصرة ، بل إمام أهل العصر . ولد بالمدينة سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر رضي اللّه عنه . وكانت أمه « خيرة » مولاة لأمّ سلمة « 2 » ، فكانت تذهب لمولاتها في حاجة ، وتشاغله أمّ سلمة بثديها ، فربما درّ عليه . ثم نشأ بوادي القرى « 3 » . سمع من عثمان وهو يخطب ، وشهد يوم الدّار ، ورأى طلحة وعليّا ، وروى عن عمران بن حصين ، والمغيرة بن شعبة ، وعبد الرحمن بن سمرة ، وأبي بكرة ، والنّعمان بن بشير ، وجندب بن عبد اللّه ، وسمرة بن جندب ، وابن / عباس ، وابن عمر ، وعمرو بن ثعلب « 4 » ، وعبد اللّه بن عمرو ، ومعقل بن يسار ، وأبي هريرة ، والأسود بن سريع ، وأنس بن مالك ، وخلق كثير من الصحابة وكبار التابعين ؛ كالأحنف بن قيس ، وحطّان الرّقاشيّ ، وقرأ عليه القرآن . وصار كاتبا في إمرة معاوية للرّبيع بن زياد متولّي خراسان . ومناقبه كثيرة ، ومحاسنه غزيرة . قال الشيخ شمس الدين « 5 » : وكان يدلّس ، ويرسل ويحدّث بالمعاني . وكان رأسا في العلم والحديث ، إماما مجتهدا كثير الاطلاع ، رأسا في القرآن وتفسيره ، رأسا في الوعظ والتذكير ، رأسا في الحلم والعبادة ، رأسا في الزّهد والصّدق ، رأسا في الفصاحة والبلاغة ، رأسا في الأيد والشّجاعة .

--> ( 1 ) ترجمته في : وفيات الأعيان 2 / 69 وغاية النهاية 1 / 235 وطبقات الفقهاء للشيرازي 68 وميزان الاعتدال 1 / 527 وطبقات ابن سعد 7 / 156 وذكر أخبار أصبهان 1 / 254 وشذرات الذهب 1 / 136 والجرح والتعديل 1 ( 2 ) 40 وروضات الجنات 207 وخلاصة تذهيب الكمال 77 ( 2 ) زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم . ( 3 ) هو واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة ، كثير القرى . انظر : معجم البلدان 5 / 345 ( 4 ) في الجرح والتعديل 1 ( 2 ) 41 : « تغلب » . ( 5 ) انظر ميزان الاعتدال لشمس الدين الذهبي 1 / 527